المحقق الداماد

245

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

اليه كما مر . وبالجملة الأقوى ان الأصل المذكور غير جار فيما يدعى الفاعل الفساد ، سواء كان هناك طرف يدعى في قباله الصحة كي يكون المقام مقام الدعوى أو لم يكن ، والظاهر أن القوم لم يستندوا في الفروع الراجعة إلى مقام الدعوى بهذا الأصل ، بل مستند هم ظاهر الحال ، فيقع الكلام معهم في حجية هذا الظهور ، فراجع وتدبر . الأمر الثالث ان هذا الأصل انما يقضى بصحة فعل الغير إذا شك في بعض الأمور المعتبرة في صحته شرطا أو شطرا مما لولاه لكان هذا الفعل فاسدا شرعا ، فلا يقضى اصالة الصحة في فعل بصحة آخر ، مثلا اصالة الصحة في الايجاب تقتضى صحة الايجاب ووقوعه مع جميع ما يعتبر فيه مما لولاه لكان الايجاب من حيث هو باطلا ، ومعلوم ان ذلك لا يقتضى وقوع صيغة القبول ولا صحتها ، وهكذا اصالة الصحة في العقد بمعنى الايجاب والقبول معناه صحة الامرين وتماميتهما من جهة الأمور المعتبرة فيهما ، بمعنى انه لو ضم ساير الأمور المعتبرة في النقل والانتقال من اذن من له الحق مالكا كان أو غيره وغير ذلك لاثر ذلك الايجاب والقبول في الأثر المقصود ، فلو فرض وجود هذه الأمور واحرازها فبها ، وإلّا لم يوجب الحكم بصحة الامرين الحكم بها ، والامر واضح . الأمر الرابع إذا كان لفعل الفاعل اثرا بالنسبة إلى الحامل ترتب عليه ، فلو صلى شخص على ميت أو غسل ثوبا وشككنا في صحة فعله يحمل على الصحة ، ولازمه سقوط التكليف بالصلاة عن الحامل وجواز معاملته مع الثوب معاملة الطهارة ، نعم فيما لا يأتي فيه الصحة والفساد لا يمكن الحكم بالصحة بمجرد صدوره ، مثلا لو اتى بصورة الغسل ولم يحرز كونه في مقام التطهير لم يحكم بتحققه ولا يجوز معاملة الطهارة ومثله لو اتى بصورة الصلاة أو غيرها . وبالجملة لا بد في اصالة الصحة من احراز كون الفاعل في مقام الاتيان بالعمل على الوجه المقرر شرعا فشك في اخلاله ببعض الأمور المعتبرة شطرا أو شرطا ، فإذا أحرزنا ذلك الامر اما باخباره أو بسائر الأمور يجري اصالة الصحة في فعله ، ولازمه ترتيب جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده ، ولعله لأجل ذلك حكم المشهور